السيد كمال الحيدري

94

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

المختلفة وليس النصّ القرآني نفسه ، ممّا يعني أنّ العملية التفسيرية سوف تكون عملية تطويعية للنصّ القرآني وليست عملية تشخيصية لمرادات ومقاصد النصّ ، فيكون الأداء التفسيري مجرّد عمل تطبيقي لنتائج المعارف الأخرى ، وبذلك تتحوّل العملية التفسيرية المُمنهجة إلى مجرّد أداء اتّجاهي ، بل هي أخطر أنواع الاتّجاهات . قال الطباطبائي : ( وأنت بالتأمّل في جميع هذه المسالك المنقولة في التفسير تجد : أنّ الجميع مشتركة في نقص وبئس النقص ، وهو تحميل ما أنتجته الأبحاث العلمية أو الفلسفية من خارج على مداليل الآيات ، فتبدّل به التفسير تطبيقاً وسُمّي به التطبيق تفسيراً ، وصارت بذلك حقائق من القرآن مجازات ، وتنزيل عدّة من الآيات تأويلات ، ولازم ذلك أن يكون القرآن - الذي يعرِّف نفسه بأنه هدى للعالمين ونور مبين وتبيان لكلّ شيء - مهدياً إليه بغيره ومستنيراً بغيره ومُبيَّناً بغيره ، فما هذا الغير ! وما شأنه ! وبماذا يُهدى إليه ! وما هو المرجع والملجأ إذا اختلف فيه ! . . . ) « 1 » . ثالثاً : إنّ المعاني التي تقف وراء النصّ القرآني المراد تفسيره وكشف معانيه لا تمثّل مرتبة واحدة ، وإنمّا هي في حدّها الأدنى على أربع مراتب رئيسية ، وتقع تحتها مراتب كثيرة ، فكلّ مرتبة رئيسية تمثّل دائرة تنضوي تحتها مراتب تمثّل مستويات العرض التفسيري الذي يحدّده - عادةً - السقف المعرفي للمفسِّر . أمّا المراتب الرئيسية فهي المستفادة والمنكشفة بقول الإمام الحسين عليه السلام : ( كتاب الله عزّ وجلّ على أربعة أشياء : على العبارة ، والإشارة ، واللطائف ، والحقائق . فالعبارة للعوامّ ، والإشارة للخواصّ ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء ) « 2 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 6 - 7 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 89 ، ص 20 ، ح 18 . .